هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٨٧ - ثالثاً كيف انتقلت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن أم أيمن امرأة من أهل الجنة وجاء أهل فدك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقاطعهم على أربعة وعشرين ألف دينار في كل سنة»([٢٤٨]).
وتتفق هذه الشواهد التاريخية التي أوردها المؤرخون مع أقوال المفسرين عند أهل الجماعة في تفسير آية الفيء في سورة الحشر.
١ ــ (فقد جاء في التفسير الكبير للفخر الرازي أن الصحابة طلبوا من الرسول عليه الصلاة والسلام أن يقسّم الفيء بينهم كما قسّم الغنيمة بينهم، فذكر الله تعالى الفرق بين الأمرين، وهو أن الغنيمة ما أتعبتم أنفسكم في تحصيلها وأوجفتم عليها الخيل والركاب، بخلاف الفيء فإنكم ما تحملتم في تحصيله تعباً فكان الأمر فيه مفوّضا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم يضعه حيث يشاء.
ثم يذكر وجهين لتفسير الآية:
الأول: أن الآية نزلت في يهود بني النضير وقراهم وليست للمسلمين يومئذٍ كثير خيل ولا ركاب ولم يقطعوا إليها مسافة كثيرة ولم يركب إلا رسول الله فلما كانت المقاتلة قليلة والخيل والركب غير حاصل، أجراه الله مجرى ما لم يحصل فيها المقاتلة أصلاً فخصّ رسول الله بتلك الأموال وجعلها من الفيء.
الثاني: أنها نزلت في يهود فدك لأن أهل فدك انجلوا عنها فصارت تلك القرى والأموال بيد رسول الله من غير حرب فكان يأخذ من غلة فدك نفقته ونفقة من يعوله([٢٤٩]).
[٢٤٨] الخرائج والجرائح للراوندي: ج١، ص١١٢ ــ ١١٣.
[٢٤٩] التفسير الكبير: ج١، ص٥٠٦.