هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٠٢ - المسألة الثالثة تصدي فاطمة عليها السلام للسلطة في جورها على شريعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ولا كونهن تزوجن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ ومن ثم فالأنبياء لا تورث! وكأنّ هذا القانون لا يسري إلاّ على فاطمة عليها السلام من دون أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وكيف لأبي بكر أن يعطل شهادة أحد الزوجين للآخر ويردها وها هو النووي المدافع عن سنة الشيخين يقول:
(وتقبل شهادة أحد الزوجين للآخر لأن النكاح سبب لا يعتق به أحدهما على الآخر بالملك فلم يمنع شهادة أحدهما للآخر)([٢٦٨]).
ولا ندري بأي شريعة حكم أبو بكر في رد شهادة علي على فرض أن لأبي بكر الحق في المطالبة بإحضار الشهود على تملك فاطمة عليها السلام لفدك وهي صاحبة اليد؛ ولذلك كان مجيئها بأم أيمن وعلي عليه السلام يكشف عن إلزام الجائر بما جار به على الشريعة؛ فضلاً عن قلة الناصر وخذلان الصديق فهل من أحد كان لا يعلم أن فاطمة قد قبضت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدك لما نزل قوله تعالى:
( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ...).
وهم بمسمع ومرأى من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقوله؛ أم أنهم من ملة أخرى؟! فلم يروا ولم يسمعوا؛ أم إنهم يكتمون ما أنزل الله تعالى من شريعة؟!
ولذلك: لما لم تجد فاطمة صلوات الله عليها من ناصر أو خائف من الله
[٢٦٨] المجموع للحافظ النووي: ج٢٠، ص٢٣٥.