هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٥٨ - خامساً محاولات يائسة من ابن أبي الحديد المعتزلي وغيره في دفع جريمة قتل فاطمة عليها السلام وإحراق بيتها عن أبي بكر وعمر وغيرهما
لأئمة أهل السنة والجماعة.
إلاّ أن ثقل الحديث وتأثيره على المسلم وصعوبة استيعاب أن يقدم مجموعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على هتك حرمته والتجري على الله بمثل هذا المستوى من الأفعال التي لا يقدم عليها يهودي أيقن أن لأهل هذا البيت حرمة كما لموسى عليه السلام وغيره، فكيف بمسلم يؤمن بالله وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، أن يقدم على حرق بيت نبيه وقتل ابنته وجنينها؟!
٢ ــ إن هذا التردد لم يقتصر فقط على ابن أبي الحديد المعتزلي وحسب بل كل من أراد الانصاف عند قراءته التاريخ والوقوف عند حوادثه وأحداثه التي عصفت بالأمة منذ أن سجلت أقلام المؤرخين تاريخ الإسلام ورسوله المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
٣ ــ إنّ هذا التردد بين الإقرار بوقوع هذه الجريمة واستشهاد فاطمة على يد عمر بن الخطاب وعصابته وبين نفي الحادثة وتكذيبها وتكفير القائل بها لم يكن ليغير من الواقع شيئاً فالحادثة واقعة كما وقع بعث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فقام يدعو إلى الإسلام فآمن به من آمن وكفر به من كفر؛ ومن ثم فإنكار وجود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع هذا الانتشار للإسلام لا يغير من الواقع شيئاً ولا يضر إلاّ بالناكر له، وكذاك كان مقتل فاطمة وجنينها وحرق بيتها، فإنه لا يضر إلا الناكر له لقوله تعالى:
( وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُون)([٢٠٨]).
[٢٠٨] سورة الصافات، الآية: ٢٤.