هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٠٣ - أولاً الانتفاضة لحق الإمامة ورمزية فدك الثورة
واليوم الآخر، عزمت على التصدي لهذه السلطة بحراك نبوي ورسالي وتوجهت إلى المسجد النبوي لتحاجج القوم جميعاً فقد أصبح الجميع شركاء في هذا الظلم والجور الذي أنزلوه في شريعة أبيها محمد صلى الله عليه وآله وسلم فكيف كانت هذه الثورة المحمدية الفاطمية؟
أولاً: الانتفاضة لحق الإمامة ورمزية فدك الثورة
حينما رأت ابنة الهادي الأمين صلى الله عليه وآله وسلم أن شريعة أبيها انتهكت وأن الحدود عطلت وأن السنة أميتت والبدعة أحييت وأن القوم اتفقت كلمتهم على تغيير مسار الإسلام، عزمت على تصحيح هذا المسار وصعق الأمة بصعقة محمدية فاطمية تعيد إليها توازنها وآلية تفكيرها وتحديد مسارها، إلقاءً للحجة وبياناً للنذارة كي تسقط حجج القوم في الاعتذار وعدم معرفة عواقب الانجرار خلف الظالمين ومن بدلوا شريعة رب العالمين.
فخرجت ابنة الهادي الأمين صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد، ولكن بأي كيفية؟ تقول ابنتها عقيلة الهاشميين:
(لما أجمع أبوبكر وعمر على منع فاطمة عليها السلام فدكاً، وبلغها ذلك لاثت خمارها([٢٦٩]) على رأسها، واشتملت بجلبابها([٢٧٠])، وأقبلت في لمة([٢٧١]) من حفدتها
[٢٦٩] اللوث: الطي والجمع، ولاث العمامة شدها وربطها، ولاثت خمارها لفته والخمار بالكسر: المقنعة، سميت بذلك لأن الرأس يخمر بها أي يغطى.
[٢٧٠] الاشتمال بالشيء: جعله شاملاً ومحيطاً لنفسه؛ والجلباب: الرداء والإزار.
[٢٧١] في لمة، أي: جماعة وفي بعض النسخ في لميمة بصيغة التصغير أي: في جماعة قليلة، والحفدة بالتحريك: الأعوان والخدم.