هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٧٢ - المسألة الرابعة عيادة العباس بن عبد المطلب لها
والجواب الذي تلقاه هؤلاء المعتذرون على ما فعلوا في عترة نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم كان موازياً لحجم الأذى والضرر الذي أنزلوه ببنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فضلاً: عن أن هذا العذر هو أقبح من فعل، وكأنهم لم يكونوا قد شهدوا حجة البلاغ التي نصب فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً ولياً وخليفة عليهم من بعده، ولم تقع منهم البيعة له في هذا اليوم حتى احتاجوا إلى أن يذكر لهم علي بن أبي طالب ما فعلوه.
أفتراهم كانوا ينتظرون من علي بن أبي طالب أن يفعل مثلهم فيترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون تغسيل وتكفين ثم يتسابق معهم للجلوس على كرسي الخلافة كما فعلوا وتراكضوا إلى سقيفة بني ساعدة يتفاوضون فيما بينهم ويتفاخرون بين وجهائهم ويتبارون بين أمرائهم أيهم يكسب الجولة غير آبهين برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مسجى في بيته لم يبرد بدنه بعد!!
فأي عذر لهؤلاء وأي ذنب قد اقترفوا وأي حرمة قد هتكوا؟!!
المسألة الرابعة: عيادة العباس بن عبد المطلب لها
وحينما اشتد بها الحال وصعب عليها المرض، وبعد انتشار إعراضها عن المهاجرين والأنصار وحجبها لقبول عذرهم، يبدو بعد هذا أن العباس بن عبد المطلب أراد أن يستفهم منها عن انطباعها عنه وذلك بعد تقصيره وبني هاشم في الذب عنها والوقوف إلى جانبها في محنتها ومصائبها التي توالت عليها سراعاً منذ أن قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانتقل إلى جوار ربه.