هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٧ - المسألة الرابعة استئذان ملك الموت في قبض روح النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستقبال فاطمة عليها السلام له
فلابد أن تكون هناك تشريفات ملكوتية وقدسية تشهدها الملائكة وأرواح الأنبياء والمرسلين لعروج روح حبيب رب العالمين وانتقالها إلى البرزخ.
ولا شك أن ذلك المقام له من المقال ما يوازي شأنيته وشرافته ومنزلته عند الله تعالى؛ ونحن قد مرّ علينا بيان بعض التشريفات الملكوتية الخاصة بفاطمة صلوات الله عليها في يوم القيامة وما ذاك إلاّ لبيان قدرها ومنزلتها وجاهها عند الله تعالى.
وإذا كان عيسى بن مريم يسلم الله عليه في المواضع البرزخية الثلاثة وتشهد الملائكة هذا السلام وترده عليه فكيف بسيد الخلق أجمعين وقد صلى عليه رب العرش العظيم فقال سبحانه:
(إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْليما)([٦٢]).
والفارق لا يمكن أن يقاس بين أن يسلم على نفسه المرء وبين أن يصلي عليه رب العرش العظيم فقال سبحانه عن لسان نبيه عيسى عليه السلام:
(وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا)([٦٣]).
وقوله:
(وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا)([٦٤]).
[٦٢] سورة الأحزاب، الآية: ٥٦.
[٦٣] سورة مريم، الآية: ١٥.
[٦٤] سورة مريم، الآية: ٣٣.