هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٢ - ثانياً بكاؤها لما ترى عليه حال أبيها وما أصابه من المرض والضعف
عبد المطلب عم أبيك».
قالت:
«يا رسول الله هو سيد شهداء الذين قتلوا معه؟».
قال:
«لا بل سيد شهداء الأولين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء؛ وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطائر في الجنة مع الملائكة؛ وابناي الحسن والحسين سبطاي وسيدا شباب أهل الجنة منا؛ والذي نفسي بيده منا مهدي الأمة الذي يملأ الارض به قسطا وعدلا كما ملئت ظلماً وجورا»)([٢٩]).
والملاحظ في هذا الحديث مع الحديث السابق:
ألف: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يسأل فاطمة عن سبب بكائها، بينما سألها عن سبب بكائها في الحديث الذي يرويه سلمان الفارسي.
باء: إن فاطمة في هذه الرواية تكشف عن سبب بكائها، وهو تخوفها من أنها ستضيع مع أولادها بين القوم الذين أخبرها عنهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبل وماذا سيفعلون بها من بعده.
لاسيما وأنها شاهدت كثيراً من الأفعال التي تكشف عن بدء البلاء والمصائب كتخلفهم عن التوجه إلى سرية أسامة، وسماعها لهمسات بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما تدخل عليه تعوده.
ولعلها قد رأت وسمعت ما أظهر الشماتة بها فدخلت على أبيها باكية تشكو
[٢٩] إرشاد القلوب للديلمي: ج٢، ص٤١٩ ــ ٤٢٠؛ البحار للمجلسي: ج٢٨، ص٥٢.