هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣٨ - أولاً إنها أحد البكائين الخمسة
عن الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام قال:
«البكاءون خمسة آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعلي بن الحسين عليهما السلام، فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الأودية، وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره وحتى قيل له:
(... تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكين )([٣٩٦]).
وأما يوسف بكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن فقالوا: إما أن تبكي بالنهار و تسكت بالليل، وإما أن تبكي بالليل وتسكت بالنهار فصالحهم على واحد منهما، وأما فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم فبكت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى تأذى بها أهل المدينة وقالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك، فكانت تخرج إلى المقابر، مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف، وأما علي بن الحسين عليهما السلام فبكى على الحسين عليه السلام عشرين سنة أو أربعين سنة وما وضع بين يديه طعام إلاّ بكى حتى قال له مولى له: جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين، قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلاّ خنقتني لذلك عبرة»)([٣٩٧]).
[٣٩٦] سورة يوسف، الآية: ٨٥.
[٣٩٧] الأمالي للصدوق: ص ١٤٠ ــ ١٤١؛ المناقب لابن شهر: ج٣، ص٣٢٢؛ الخصال للشيخ المفيد: ج١، ص٢٧٢ ــ ٢٧٣؛ تفسير العياشي: ج٢، ص١٨٨؛ إرشاد القلوب للديلمي: ج١، ص٩٥؛ روضة الواعظين للفتال: ج١، ص١٧٠؛ قصص الأنبياء للجزائري: ص١٧٥.