هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢١٥ - أولاً الانتفاضة لحق الإمامة ورمزية فدك الثورة
وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد فاعملوا إنا عاملون، وانتظروا إنا منتظرون».
فأجابها أبو بكر عبد الله بن عثمان، وقال: يا بنت رسول الله لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما، رؤوفا رحيما، وعلى الكافرين عذابا أليما، وعقابا عظيما، إن عزوناه وجدناه أباك دون النساء، وأخا إلفك دون الأخلاء([٣٥٩]) آثر على كل حميم، وساعده في كل أمر جسيم، لا يحبكم إلا سعيد، ولا يبغضكم إلا شقي([٣٦٠]) بعيد فأنتم عترة رسول الله الطيبون، الخيرة المنتجبون، على الخير أدلتنا، وإلى الجنة مسالكنا، وأنت يا خيرة النساء، وابنة خير الأنبياء، صادقة في قولك، سابقة في وفور عقلك، غير مردودة عن حقك، ولا مصدودة عن صدقك، والله ما عدوت رأي رسول الله، ولا عملت إلا بإذنه، والرائد لا يكذب أهله، وأني أشهد الله وكفى به شهيدا، أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
«نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا دارا ولا عقارا وإنما نورث الكتاب والحكمة والعلم والنبوة وما كان لنا من طعمة فلولي الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه»([٣٦١]).
[٣٥٩] الألف: هو الأليف بمعنى المألوف والمراد به هنا الزوج لأنه إلف الزوجة وفي بعض النسخ (ابن عمك).
[٣٦٠] في ذخائر العقبى: ــ لمحب الدين الطبري ــ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يحبنا أهل البيت إلا مؤمن تقي، ولا يبغضنا إلا منافق شقي»، أخرجه الملا.
[٣٦١] نقل الإمام المجاهد السيد عبد الحسين شرف الدين (قدس سره) في كتابه الجليل (النص والاجتهاد) عن الأستاذ المصري المعاصر محمود أبو رية ما يلي: قال: (بقي أمر لابد أن نقول فيه كلمة صريحة، ذلك هو موقف أبي بكر من فاطمة ــ عليها السلام ــ بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما فعل معها في ميراث أبيها، لأنا إذا سلمنا بأن خبر الآحاد الظني يخصص الكتاب القطعي، وأنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قال: «إنه لا يورث»، وإنه لا تخصيص في عموم هذا الخبر، فإن أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة ــ عليها السلام ــ بعض تركة أبيها صلى الله عليه وآله وسلم كأن يخصها بفدك، وهذا من حقه الذي ليس يعارضه فيه أحد، إذ يجوز للخليفة أن يخص من يشاء بما يشاء).
قال: (وقد خص هو نفسه الزبير بن العوام ومحمد بن مسلمة وغيرهما ببعض متروكات النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن فدكا هذه التي منعها أبو بكر لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان)، هذا كلامه بنصه.
ثم أعقب السيد رحمه الله قائلا: ونقل ابن أبي الحديد عن بعض السلف كلاما مضمونه العتب على الخليفتين والعجب منهما في مواقفهما مع الزهراء بعد أبيها صلى الله عليه وآله وسلم قالوا في آخره: (وقد كان الأجل أن يمنعهما التكرم عما ارتكباه من بنت رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم فضلاً عن الدين)، فذيله ابن أبي الحديد بقوله: (هذا الكلام لا جواب عنه)؛ النص والاجتهاد: ص١٢٣ ــ ١٢٤.