هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢١٦ - أولاً الانتفاضة لحق الإمامة ورمزية فدك الثورة
وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح يقاتل بها المسلمون ويجاهدون الكفار، ويجالدون المردة الفجار، وذلك بإجماع من المسلمين، لم انفرد به وحدي، ولم استبد بما كان الرأي عندي([٣٦٢])، وهذه حالي ومالي، هي لك وبين يديك، لا
[٣٦٢] خطر ببالي وأنا أفكر في قول الخليفة: (وذلك بإجماع المسلمين لم أنفرد به)، وقوله في آخر الحديث الذي تفرد بنقله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، (وما كان لنا من طعمة فلولي الأمر أن يحكم فيه بحكمه)، نعم خطر ببالي وأنا أفكر في هاتين الفقرتين وما إذا كانت فدك من حق المسلمين حتى يؤخذ رأيهم فيه أم من حقه الخاص حتى يحكم فيه بحكمه كما جاء في ذيل الحديث الذي استنكرته الصديقة الطاهرة عليها السلام وعدّته كذبا وزورا وافتراء على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اعتلالا منهم لما أجمعوا على الغدر بذريته كما عدّته طعنا في عصمته صلى الله عليه وآله وسلم لو صدر ذلك منه.
وأسمع ذلك كله في جوابها لأبي بكر: «سبحان الله، ما كان أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كتاب الله صادفا، ولا لأحكامه مخالفاً، بل كان يتبع أثره، ويقفو سوره، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغى له من الغوائل في حياته»، ثم إن كان من حقه الخاص فلماذا لم يعطها سيدة النساء وبنت سيد الأنبياء إكراماً لمقام أبيها صلى الله عليه وآله وسلم وإذا كان من حق المسلمين لماذا لم يؤخذ رأيهم أولاً في إعطائها إياها.
نعم خطر ببالي وأنا أجيل الفكر في هذا وشبهه قول الشريف قتادة بن إدريس من قصيدته العصماء في رثاء سيدة النساء عليها السلام والتي يقول في أولها:
ما لعيني غاب عنها
كراها
وعراها من عبرة ما
عراها