هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦٦ - المسألة الثانية عيادة نساء المدينة لها وخطبتها فيهنّ
(... ِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبين )([٤٢٩]).
وما الذي نقموا من أبي الحسن عليه السلام؟! نقموا والله منه نكير سيفه، وقلة مبالاته لحتفه، وشدة وطأته، ونكال([٤٣٠]) وقعته، وتنمره في ذات الله([٤٣١])، وتالله لو مالوا عن المحجة اللايحة، وزالوا عن قبول الحجة الواضحة، لردهم إليها، وحملهم عليها ولسار بهم سيرا سجحا([٤٣٢])، لا يكلم حشاشه([٤٣٣])، ولا يكل سائره([٤٣٤]) ولا يمل راكبه ، ولأوردهم منهلا نميرا، صافيا، رويا، تطفح ضفتاه ولا يترنق جانباه ولأصدرهم بطانا، ونصح لهم سرا وإعلانا، ولم يكن يتحلى من الدنيا بطائل، ولا يحظى منها بنائل، غير ري الناهل، وشبعة الكافل، ولبان لهم: الزاهد من الراغب والصادق من الكاذب، ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون، والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين! ألا هلم فاسمع؟! وما عشت أراك الدهر عجبا! وإن تعجب فعجب قولهم!.. ليت شعري إلى أي أسناد استندوا؟! وإلى أي عماد اعتمدوا؟! وبأية عروة تمسكوا؟! وعلى أية ذرية أقدموا واحتنكوا([٤٣٥])، لبئس المولى ولبئس العشير، وبئس للظالمين بدلا، استبدلوا والله الذنابى
[٤٢٩] سورة الزمر، الآية: ١٥.
[٤٣٠] النكال: ما نكلت به غيرك كائنا ما كان.
[٤٣١] تنمر: عبس وغضب.
[٤٣٢] سجحا: سهلا.
[٤٣٣] كلمه: جرحه.
[٤٣٤] يكل: يتعب.
[٤٣٥] احتنكه: استولى عليه.