هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢ - المسألة الثانية إخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام بما يجري عليها من بعده
فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن؛ فقال له أصحابه: يا رسول الله ما ترى واحداً من هؤلاء إلاّ بكيت، أوما فيهم من تسر برؤيته؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«والذي بعثني بالنبوة، واصطفاني على جميع البرية، إني وإياهم لأكرم الخلق على الله عزّ وجل وما على وجه الأرض نسمة أحب إليّ منهم.
أما علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي، وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وصاحب حوضي وشفاعتي، وهو مولى كل مسلم، وإمام كل مؤمن، وقائد كل تقي، وهو وصيي وخليفتي على أهلي وأمتي في حياتي وبعد موتي، محبه محبي ومبغضه مبغضي، وبولايته صارت أمتي مرحومة، وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة.
وإني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة بعدي حتى إنه ليزال عن مقعدي وقد جعله الله له بعدي، ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.
وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين والأولين والآخرين وهي بضعة مني وهي، نور عيني وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله ظهر نورها لملائكة السماء كما يظهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عزّ وجل لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت بقلبها على عبادتي أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار.