هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٢٥
لفاطمة، قلت: لا أرضى، قال: أيّ شيء تريدين يا فاطمة! قلت: أريد أمّتك لأنّ قلبك مشغول بأمّتك، فرجع جبرئيل ثمّ جاء بهذه الورقة، مكتوب فيها: جعلت أمّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم صداقاً لفاطمة عليها السلام، إذا كان يوم القيامة آخذ هذا الكاغذ وأقول: إلهي هذه قبالة شفاعة أمّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم».
ثم قالت عليها السلام:
«يا أبا الحسن! لم يبق لي إلاّ رمق من الحياة، وحان زمان الرحيل والوداع، فاستمع كلامي فإنّك لا تسمع بعد ذلك صوت فاطمة عليها السلام أبداً، أوصيك يا أبا الحسن! أن لاتنساني، وتزورني بعد مماتي، فإنّي ما فارقتك مدّة حياتي، والآن أقيم في بيت الغربة والوحشة، ولا أجد من يرحم وحدتي، ويؤنس وحشتي، وأوصيك بكذا وكذا».
فبكى عليٌ عليه السلام وقال:
«يا فاطمة! إذا لقيت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاقرئيه منّي السلام، واشرحي له ما أصابني من أمّته من الظلم والعدوان».
ثمّ التفتت إلى ولديها عليهما السلام وقالت:
«يا ولديّ، ويا نوري عينيّ، إذا مت فمن يتولى أمركما؟ ومن يتفقدكما؟».
فلما سمعا ذلك انتحبا وبكيا، فعزّ عليهما، وقالت عليها السلام:
«يا ولديّ! اذهبا إلى البقيع، واسألا الله أن يعافي أمّكما».
فسارا إلى البقيع، واستلقت فاطمة عليها السلام على فراشها، وقالت لأسماء: