هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٨٧ - المسألة السادسة اعتراف أبي بكر باقتحام بيت فاطمة عليها السلام بعد حرقه فكان سيد الأدلة
فقال له أبو بكر: أتراه؟، قال عبد الرحمن: نعم، قال: إني على ذلك لشديد الوجع، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد عليّ من وجعي، لأني وليت([٤٦٦]) أمركم خيركم في نفسي، وكلكم ورم من ذلك أنفه، يريد أن يكون الأمر دونه، ثم رأيتم الدنيا مقبلة، ولما تقبل وهي مقبلة، حتى تتخذوا ستور الحرير ونضائد الديباج([٤٦٧])، وتأملون الاضطجاع على الصوف الأذربي كما يألم أحدكم اليوم أن ينام على شوك السعدان([٤٦٨]).
والله لأن يقدم أحدكم، فتضرب عنقه في غير حد خير له من أن يخوض([٤٦٩]) غمرة الدنيا، وأنتم أول ضال بالناس غدا، تصفونهم عن الطريق يمينا وشمالا، يا هادي الطريق، إنما هو الفجر أو البحر.
قال عبد الرحمن: فقلت له: خفض عليك رحمك فإن هذا يهيضك على ما بك، إنما الناس في أمرك بين رجلين، إما رجل رأى ما رأيت فهو معك، وإما رجل خالفك، فهو يشير عليك برأيه، وصاحبك كما تحب، ولا نعلمك أردت إلا الخير، وإن كنت لصالحا مصلحا، فسكت.
ثم قال: مع أنك، والحمد لله ما تأسى على شيء من الدنيا، فقال: أجل إني لا آسى([٤٧٠]) من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني تركتهن، وثلاث تركتهن
[٤٦٦] الولاية: المسؤولية والنصرة والقيام بالأمر.
[٤٦٧] الديباج: هو الثّياب المتّخذة من الإبريسم أي الحرير الرقيق.
[٤٦٨] السعدان: نبت ذو شوك، وهو من جيّد مراعي الإبل تسمن عليه.
[٤٦٩] خاض الشيء: دخله ومشى فيه.
[٤٧٠] آسى: أحزن.