هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٧١ - المسألة الثالثة عيادة بعض المهاجرين والأنصار لها
اللاحقة والتابعة لهذا المنهج الذي انتهجه الصحابة.
ولذا:
بادروا إلى محاولة جديدة علهم يمتصون من خلالها غضب فاطمة صلوات الله عليها وسخطها عليهم، وعداوتها لهم، فقد وقعت الحرب وسفكت دماء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فالمقتول ابنه والدم الذي سفك دمه، فقد قتل هؤلاء ثلث نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما لو تركوا بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحالها فلم يضرموا النار بدارها ولم قوموا باقتحامه.
فأرادوا تخفيف العذاب ورفع الجرم عنهم فبادروا إلى عيادتها في مرضها يعتذرون منها ويتظاهرون بالندم أو إلقاء الجريمة في عاتق غيرهم أو التظاهر بالجهل بما فعلوا.
ولكن: ماذا وجدوا في هذه المحاولة الكاذبة، وهل ينفع الندم في قتل آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟
(قال سويد بن غفلة فأعادت النساء قولها عليها السلام على رجالهن فجاء إليها قوم من المهاجرين والأنصار معتذرين وقالوا: يا سيدة النساء لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر قبل أن يبرم العهد ويحكم العقد لما عدنا عنه إلى غيره؟
فقالت عليها السلام:
«إليكم عني فلا عذر بعد تعذيركم ولا أمر بعد تقصيركم»)([٤٥١]).
[٤٥١] الأمالي للطوسي: ص٣٧٦؛ الاحتجاج للطبرسي: ج١، ص١٠٩؛ دلائل الإمامة للطبري (الشيعي): ص٤١.