هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٤ - المسألة الثانية إخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام بما يجري عليها من بعده
فهذه الأحاديث الشريفة فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام، وأما ما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في بيان ما جرى عليها من المصائب فسنعرض له في مواضعه إن شاء الله.
أما ما نحن بصدده أن تلك المصائب هي حقيقة ثابتة أخبر بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل وفاته، وجرت أحداثها بعد مماته صلى الله عليه وآله وسلم، وأن خير القرون لم يكن إلاّ دعوة لم تصمد أمام تلك المآسي التي وقعت في الأمة، وأنها تكشف عن أن الذين تقولوا هذا الحديث إنما أرادوا التستر على تلك الفجائع والجرائم التي انتهكت فيها حرمة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأنزل فيها من الأذى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم ينزل بأحد من الأنبياء والمرسلين.
وقولنا في ذلك ما نطق به القرآن الكريم:
(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا)([٢٠]).
أما أول المصائب التي نزلت بفاطمة عليها السلام فهي وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي سنمر عليها بحسب ما يقتضيه البحث فقد نتوقف مع الحدث هنا أو نسرع هناك فإن ذلك منوط بحسب الحدث الذي مرت به فاطمة صلوات الله عليها في أثناء وفاة أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
[٢٠] سورة الأحزاب، الآية: ٥٧.