هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣ - المسألة الثانية إخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام بما يجري عليها من بعده
وأني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي؛ كأني بها وقد دخل الذل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصبت حقها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها (وكسرت جنبتها)، وأسقطت جنينها، وهي تنادي يا محمداه فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة، وتتذكر فراقي أخرى، وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن.
ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران، فتقول: يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين، يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين.
ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض فيبعث الله عزّ وجل إليها مريم بنت عمران تمرضها وتؤنسها في علتها؛ فتقول عند ذلك: يا رب إني قد سئمت الحياة وتبرمت بأهل الدنيا فألحقني بأبي؛ فيلحقها الله عزّ وجل بي فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة، فأقول عند ذلك: اللهم العن من ظلمها وعاقب من غصبها وذلل من أذلها وخلد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين»)([١٩]).
ونحن نقول كما قالت الملائكة: آمين إلى قيام يوم الدين.
[١٩] الأمالي للصدوق: ص١١٢ ــ ١١٥؛ الفضائل لابن شاذان القمي: ص١٠؛ الدر النظيم لابن أبي حاتم العاملي: ص٣٧٨؛ المحتضر لحسن بن سليمان الحلي: ص١٩٧؛ البحار للمجلسي: ج٢٨، ص٣٨؛ إرشاد القلوب للديلمي: ج٢، ص٢٩٩؛ بشارة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لأبي قاسم الطبري: ص٣٠٧.