هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢١٤ - أولاً الانتفاضة لحق الإمامة ورمزية فدك الثورة
فأنى حزتم بعد البيان؟ وأسررتم بعد الإعلان؟ ونكصتم بعد الإقدام؟ وأشركتم بعد الإيمان؟
بؤسا لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم، وهموا بإخراج الرسول، وهم بدؤوكم أول مرة، أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين، ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض([٣٥١])، وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض، وخلوتم بالدعة([٣٥٢])، ونجوتم بالضيق من السعة، فمججتم ما وعيتم، ودسعتم الذي تسوغتم([٣٥٣])، فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد.
ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة مني بالجذلة التي خامرتكم([٣٥٤])، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم، ولكنها فيضة النفس، ونفثة الغيظ، وخور القناة([٣٥٥])، وبثة الصدر، وتقدمة الحجة، فدونكموها فاحتقبوها دبرة([٣٥٦]) الظهر نقبة الخف([٣٥٧]) باقية العار، موسومة بغضب الجبار، وشنار الأبد، موصولة بنار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة، فبعين الله ما تفعلون،
(... وَ سَيَعْلَمُ الَّذينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون )([٣٥٨]).
[٣٥١] أخلدتم: ملتم، والخفض: السعة والخصب واللين.
[٣٥٢] الدعة: الراحة والسكون.
[٣٥٣] الدسع: القيء، وتسوغ الشراب شربه بسهولة.
[٣٥٤] الجذلة: ترك النصر، خامرتكم: خالطتكم.
[٣٥٥] الخور: الضعف، والقناة: الرمح؛ والمراد من ضعف القناة هنا ضعف النفس عن الصبر على الشدة.
[٣٥٦] فاحتقبوها: أي احملوها على ظهوركم ودبر البعير أصابته الدبرة بالتحريك وهي جراحة تحدث من الرحل.
[٣٥٧] نقب خف البعير رق وتثقب.
[٣٥٨] سورة الشعراء، الآية: ٢٢٧.