هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٠١ - المسألة الثالثة تصدي فاطمة عليها السلام للسلطة في جورها على شريعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قد كان بعدك أنباء وهنبثة
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا
فغاب عنا وكل الخير محتجب
وكنت بدرا ونورا يستضاء به
عليك تنزل من ذي العزة الكتب
فقمصتنا رجال واستخف بنا
إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب
فكل أهل له قرب ومنزلة
عند الإله على الأدنين يقترب
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم
لما مضيت وحالت دونك الكثب
فقد رزينا بما لم يرزَهُ أحد
من البرية لا عجم ولا عرب
وقد رزينا به محضا خليقته
صاي الضرائب والأعراق والنسب
فأنت خير عباد الله كلهم
وأصدق الناس حين الصدق والكذب
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت
منا العيون بهمال لها سكب
سيعلم المتولي ظلم خامتنا
يوم القيامة إني كيف ينقلب»(١)
وهذه الروايات تكشف عن تحرك علي وفاطمة عليهما السلام للدفاع عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي عطلها أبو بكر؛ فضلاً عن تعطيل شريعة الله تعالى، فهذا المال الذي جعله الله خاصة لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل فيه ما يشاء، كيف لأبي بكر أن يجمده ويصادره، وكأنه سلطان قد انقلب على سلطان آخر وغلب عليه فوضع يده على ماله يتصرف فيه ما يشاء وليس نبياً ورسولاً منحه الله تعالى ما يشاء من فضله؟!
والعجيب في هذه التشريعات الجديدة للسلطة الحاكمة أن تبيح بيوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأزواجه فيسكُنَّ فيها ولا يطالبن بالشهود ولا البنية