هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٩٩ - المسألة الثالثة تصدي فاطمة عليها السلام للسلطة في جورها على شريعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فجعل فدك لفاطمة بأمر الله وجاء علي عليه السلام فشهد بمثل ذلك فكتب لها كتاباً بفدك ودفعه إليها فدخل عمر فقال: ما هذا الكتاب؟ فقال أبو بكر: إن فاطمة ادّعت في فدك وشهدت لها أم أيمن وعلي فاكتبت لها بفدك، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزقه وقال:
هذا فيء المسلمين؛ وقال: أوس بن الحدثان وعائشة وحفصة يشهدون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قال إنا معاشر الأنبياء لا نورث ماتركناه صدقة، فإن عليا زوجها يجر إلى نفسه وأم أيمن فهي امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه([٢٦٦]).
فخرجت فاطمة عليها السلام من عندهما باكية حزينة فلما كان بعد هذا جاء علي عليه السلام إلى ابي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار، فقال: يا أبا بكر لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال أبو بكر: هذا فيء المسلمين فإن أقامت شهوداً أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعله لها وإلا فلا حق لها فيه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين، قال: لا قال: فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادعيت أنا فيه من تسأل البينة قال إياك كنت أسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين، قال: فإذا كان في يدي شيء وادعى فيه المسلمون فتسألني البينة على ما في يدي وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعده ولم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا عليّ شهوداً
[٢٦٦] ذكر البلاذري وغيره رد أبو بكر شهادة علي وأم أيمن: فتوح البلدان: ص٥٢٧.