هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٠٠ - المسألة الثالثة تصدي فاطمة عليها السلام للسلطة في جورها على شريعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
كما سألتني على ما ادعيت عليهم.
فسكت أبو بكر ثم قال عمر: يا علي دعنا من كلامك فإنا لا نقوى على حججك فإن أتيت بشهود عدول وإلا فهو فيء المسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا بكر تقرأ كتاب الله؟ قال: نعم، قال: فأخبرني عن قول الله تعالى:
(... إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً )([٢٦٧]).
فيمن نزلت: أفينا أم في غيرنا؟ قال: بل فيكم، قال: فلو أن شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين قال: كنت إذا عند الله من الكافرين، قال: ولم؟
قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم الله وحكم رسوله أن جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لها فدك وقبضته في حياته، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبه عليها فأخذت منها فدك وزعمت أنه فيء المسلمين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: البينة على من ادعى واليمين على من ادعى عليه.
قال: فدمدم الناس وبكى بعضهم فقالوا: صدق والله علي ورجع علي عليه السلام إلى منزله، قال: ودخلت فاطمة إلى المسجد، وطافت بقبر أبيها صلى الله عليه وآله وسلم وهي تبكي وتقول:
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها
واختل قومك فاشهدهم ولا تغب
[٢٦٧] سورة الأحزاب، الآية: ٣٣.