هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٦٣ - خامساً محاولات يائسة من ابن أبي الحديد المعتزلي وغيره في دفع جريمة قتل فاطمة عليها السلام وإحراق بيتها عن أبي بكر وعمر وغيرهما
وذلك لما يأتي:
ألف: أما القرآن فقد نزلت سورة كاملة في بيان صفات المنافقين، وقد ثبت عند أئمة الحديث والرجال: أن الصحابي: هو من شاهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسمع منه حديثاً؛ ولولا وجود المنافقين فيما بين الصحابة لما احتاج أهل السنة والجماعة إلى علم الجرح والتعديل، كما لما كانوا قد احتاجوا إلى إفراد الأحاديث بين الصحيح والضعيف والمكذوب والمرسل فكانت الصحاح الستة والمستدركات ولجمعت أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلها دون تمييز وتمحيص.
وعليه:
فإن وجود المنافقين والكذابين والمدلسين فيما بين الصحابة ينفي تحقق العدالة فيهم جميعاً على حد سواء، إلاّ من ثبتت عدالته بالدليل القاطع؛ وإلاّ كان المعتقد بعدالة جميع الصحابة لكونهم شاهدوا أو سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معترضاً ومنكراً عمداً لكتاب الله تعالى وأحكامه.
باء: وأما ما ورد في السنة فقد ذكر فيما مضى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي أخرجها البخاري ومسلم وغيرهما، وهي تنص على انقلاب الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنهم أحدثوا من بعده ورجعوا على أعقابهم رجوعاً قهقرياً حتى لا يخلص ولا ينجو منهم إلاّ القليل، وإن هؤلاء الذين انقلبوا من بعده وأحدثوا الفتنة في الأمة يقادون بسياط من نار إلى جهنم وبئس المصير.