هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٤ - سادساً لأنها فطمت الأحياء عن الطمع في وراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة فجعلها الله في ولدها
ومن بين الوسائل تلفيق الأحاديث ووضعها لكسب الصفة الشرعية لهذا الجلوس كما فعل معاوية بن أبي سفيان، فقد بذل الأموال على من يدخل هذا السوق العريض الذي يُعرض فيه شيئان وهما: «الدين والضمير» والثمن هو أكياس معاوية المليئة بالدراهم.
فكان الرواد لهذا (السوق) كثيرين وعلى رأسهم أبو هريرة الذي لم ينسَ معاوية هذه الوقفة المشرفة فعاد على ورثة أبي هريرة ببره وإحسانه وأكياسه.
لدرجة أن البعض منهم كان يعلن ذلك بشكله المفضوح الذي زار معاوية مع خمسة كالحتات بن يزيد (أبو منازل) أحد بني حوى بن سفيان بن مجاشع حينما قدم هو والاحنف بن قيس وجارية بن قدامة والجون بن قتادة الجشمي إلى معاوية بن أبي سفيان فأعطى كل رجل منهم مائة ألف وأعطى الحتات سبعين ألفاً، فلما كانوا في الطريق سأل بعضهم بعضاً فأخبروه، بجوائزهم فكان الحتات أخذ سبعين ألفاً فرجع إلى معاوية، فقال معاوية:
ما ردك يا أبا منازل؟
قال: فضحتني في بني تميم، أما حسبي بصحيح؟! أو لست مطاعا في عشيرتي؟! فقال معاوية: بلى.
قال: فما بالك خسست بي دون القوم؟ فقال معاوية: إني اشتريت في القوم دينهم، ووكلتك إلى دينك ورأيك في عثمان بن عفان ــ وكان عثمانيا ــ فقال: وأنا فاشترِ مني ديني!!! فأمر له بتمام جائزة القوم([٥٨]).
[٥٨] تاريخ الطبري: ج٤، ص١٨٠؛ الاستيعاب لابن عبد البر: ج١، ص٤١٣؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ج١٠، ص٢٧٧.