هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٢١ - الحدث الثالث اغتنام موسم الحجيج
حرمة الله وقتلت أنبياءه.
ولذا كان المراد في هذه الدعوة هو إشغالهم عنه حتى يتمكن من النهوض بهذا الدين.
الحدث الثالث: اغتنام موسم الحجيج
وفيما امتازت به هذه السنة والسنتان اللتان بعدها قبل سنة الهجرة هو أن النبي كان يغتنم مجيء الحجاج إلى مكة فيقوم بعرض دينه على القبائل ومن بين هذه القبائل قبيلة بني عامر بن صعصعة، فقد حدثهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدين الإسلام وعرضه عليهم ودعاهم إلى الإيمان به فقال له أحدهم وهو (بحيرة بن فراس): أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟.
قال صلى الله عليه وآله وسلم:
الأمر لله، يضعه حيث يشاء.
فقال له ــ بحيرة بن فراس ــ:أفنهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا لا حاجة لنا بأمرك، فأبوا عليه([٢٢٢]).
هذه الحادثة وما دار فيها من حوار تشير بشكل واضح للعقلاء إن: أمر خلافة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانتقال أمر الأمة وقيادتها بعده إنما هو من الله عز وجل يضعه حيث يشاء فيمن يشاء من عباده ويخص به أحد أوليائه لأنه هو
[٢٢٢] سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٦٦. الروض الأنف: ج ١، ص ١٨٠. السيرة النبوية لزين وحادن: ج ١، ص ١٤٧. السيرة الحلبية: ج ٢، ص ٣. البداية والنهاية لابن كثير: ج ٣، ص ١٣٩.