هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٩١ - المسألة الأولى دراسة الحديث سندا ومتنا
رجلا([١٥٢])، وهو الليث الذي لا يقف بوجهه شيء، وهو موضع غيث الناس وملاذهم، وهو الذي يلوذ به المسلمون إذا اشتبكت الأسنة، كما يصفه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام قائلا:
كنا إذا اشتد بنا الوطيس لذنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم([١٥٣]).
وهو مع هذا كله كان جبرائيل عليه السلام محاميا له دافعاً عنه ما يتآمر عليه المشركون، ولقد ذكرت مصادر السيرة والتاريخ أن أبا جهل عندما عزم على قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحمل حجرا وأراد ضرب النبي كان جبرائيل عليه السلام له بالمرصاد فتمثل له بهيأة جمل عظيم الخلقة، فلم يستطع أن يتقدم ويرمي الحجر من يده([١٥٤]).
وفي مرة أخرى قال: لئن عاد محمد يصلي عند المقام لأقتلنه، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقيل ما يمنعك؟ قال: قد اسود ما بيني وبينه من الكتائب.
قال ابن عباس: والله لو تحرك لأخذته الملائكة والناس ينظرون إليه([١٥٥]).
فلماذا يا ترى يترك من هو أشقى القوم يخنق النبي صلى الله عليه وآله وسلم خنقا شديدا كما يصفه الراوي دون أن يمنعه جبرائيل، ويخلي بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكأن الأمر محصور فقط بأبي جهل يترصد له جبرائيل عليه السلام؟!
[١٥٢] المبسوط للسرخسي: ج١، ص٧٣.
[١٥٣] الوهابية والتوحيد للشيخ الكوراني: ج٢، ص٢٥٢.
[١٥٤] السيرة النبوية لابن كثير: ج١ ص٤٦٥.
[١٥٥] السيرة النبوية لابن كثير: ج١ ص٤٦٧.