هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٢٩ - الحدث الثاني زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سودة بنت زمعة وعائشة
عشر نقيبا، تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس.. فقال لهم صلى الله عليه وآله وسلم: أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء، ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم وأنا كفيل على قومي، قالوا: نعم»([٢٣٥]).
وهذه النقابة التي منحها النبي لهم كانت إلى حين قدومه المدينة، وبعدها كان الأمر جميعا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
أما ما رافق هذه الحادثة من أمور أخرى ككلام العباس بن عبد المطلب فقد أعرضنا عنه واكتفينا بما ذكرناه لكي لا يطول المقام بنا ونحن نريد بعون الله تعالى المضي في حياة بقية النبوة فاطمة عليها السلام وإنما أوردنا هذه الأحداث لأنها عاشتها وشهدت مجرياتها.
الحدث الثاني: زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سودة بنت زمعة وعائشة
لقد مرت الأحداث متسارعة خلال هذه السنوات الثلاث التي أعقبت رحيل الصديقة الطاهرة خديجة الكبرى عليها السلام، وخلال هذه السنوات كبرت سيدة نساء العالمين فاطمة بضعة النبي الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وسلم.
فهي بين حنين الذكرى لأمها، وألم الفراق، وبين آهات الخوف على أبيها وقد أصبح وحيدا بعد أبي طالب وخديجة رضوان الله تعالى عليهما، لم تغفل ساعة عن مسؤولياتها اتجاه أبيها صلى الله عليه وآله وسلم.
لكن فاطمة عليها السلام لم تزل بعد بحاجة لرعاية الأم، فهي في ربيعها الخامس وقد فجعت برحيل الأم، والبنت مهما كبرت تبقى تحن إلى أمها وتلتمس
[٢٣٥] السيرة النبوية لابن جرير الطبري: ص ٨٥.