هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٨
أي إن هذا اللبن يحمل بين جزيئاته وبحسب لغة الطب الوقائي (جرثوماً) أو (فايروساً) لكن لا يصيب الخلايا الجسمية إنما يصيب الخلايا العقلية، أو فلنقل المسؤول عن الإدراك والوعي في الدماغ، فيؤدي إلى نشوء طفل لا يحسن التصرف ولا يميز الأمور ولا يدرك بجدية ما يدور من حوله وبالنتيجة يتخرج من هذا الحجر الذي نما فيه وتربى عنده إنسان فاشل لا يشعر بالمسؤولية ولا يسعى لتحقيق أي هدف.
فكيف إذا أضيف له ما يتوارث من حجر الأم خاصة فهو وفي الوقت الذي يتناول فيه اللبن فإن آذانه تسمع ما تتلفظه هذه الأم وأن جهازه السمعي الباطني يسجل هذه الألفاظ في ذاكرة الدماغ فما إن يكبر الإنسان فإنه يجد هناك أموراً كثيرة تدفعه وتحرك مشاعره أما إلى الخير وأما إلى الشر وهو ما أشار إليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد»([٢]).
وعليه كيف يمكن أن يتحقق معنى التحصيل للعلوم فيما لو كان هذا الجهاز معطلاً أي الجهاز السمعي الباطني عند الطفل كما يتوهم الكثير باعتبار عدم مقدرة الطفل على تحصيله للعلوم وهو في حجر الأمومة لكن القرآن يتحدث عن وجود هذا الجهاز فيطلق عليه اسم: (الإذن الواعية)([٣]).
[٢] العلم والحكمة في الكتاب والسنة للريشهري: ص٢٠٦ ـ ٢٠٧؛ كشف الظنون لحاجي خليفة: ج١، ص٥١؛ أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين: ج٤، ص٢١١.
[٣] مناقب الإمام أمير المؤمنين لمحمد بن سليمان الكوفي: ج١، ص١٥٨؛ مصباح البلاغة، للميرجعاني: ج١، ص١٣٢؛ معاني الأخبار للشيخ الصدوق رحمه الله: ص٥٩، ح٩؛ منهاج الصالحين للشيخ وحيد الخراساني: ج١، ص١٨٢؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ج٣٨، ص٣٥٢؛ المناقب للموفق الخوارزمي: ص٢٨٢؛ بشارة المصطفى لمحمد بن علي الطبري: ص٣٤؛ بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج٣٥، ص٤٦؛ تأويل الآيات لشرف الدين الحسيني: ج٢، ص٧١٦.