هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩٣ - المسألة الأولى ليلة الزفاف وفقدان الأم
المسألة الأولى: ليلة الزفاف وفقدان الأم
إن أول الدموع التي تناثرت كحبات لؤلؤ على وجه فاطمة عليها السلام كانت لفقدان الأم في هذه الليلة وخلو مكانها.
فليس مثل المرأة من يكون أحوج إلى الأم ليلة العرس، وإن كانت الأم مرهما لكل الجراحات لكن في الغالب احتياج الفتاة إلى أمها لا ينحصر بزمن معين ولا ينتهي بسبب واحد فما زالت المرأة بحاجة إلى الأم.
ربما لما يرد على المرأة من أمور خاصة بها كالنفاس ومن قبله الحمل، وربما لتعميق الإحساس في نفسها بعد أن تلمس ما يرافق مراحل الزواج من رعاية الزوج والحمل والإنجاب والرضاعة وغيرها فكل هذه العناوين كانت المرأة تسمعها من أمها أو أختها الكبيرة لكن أن تعيشها أو تحسها بتأثر، فذلك لا يتحقق إلا إن مرّت هي بهذه الأدوار.
وربما تحتاج الفتاة إلى الأم وقلنا في ليلة العرس بشكل خاص لغلبة الخجل عليها ولعدم قدرتها على الإفصاح لما يرافق ليلة العرس من مسؤولية يلزم عليها القيام بها وتحملها، فضلاً عن الإحساس بالخوف فكل هذه الأمور وغيرها تلمسها الفتاة بشكل مختلف عن الرجل.
ولهذا كان النبي الأكرم وهو سنخ رحمة الله عزّ وجل محملا بالهموم فمن مثل النبي المصطفى رحمة ورأفة وأحاسيس مرهفة فضلاً عن أنها فاطمة ولو يعلم الناس ما لفاطمة عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من المكانة لرعوها مثل أحداق عيونهم، ولذا كان يعاني الأمرّين وهما ما تحسه فاطمة من ألم فقدان الأم،