هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٩ - أولاً لأن الله فطمها ومن أحبها من النار
٤ــ عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«إنما سميت ابنتي فاطمة لأن الله فطمها وفطم محبيها من النار»([٢٥]).
ولكي نصل إلى معنى الحديث، والقصد المراد منه فلا بد من الرجوع إلى معنى الاسم لغةً و(فاطمة) أصله: (الفَطْمُ، ومعناه: القطع)([٢٦])، ويقال فطمت وهي فاطم فطاماً([٢٧]) وفطمت الصبي أمه، أي تفطمه عن الرضاع([٢٨])، وهو الولد الذي انقطع عنه اللبن([٢٩])، فيقال له فطيم([٣٠])، والأنثى فطيمة، والأم فاطم، وبه سميت المرأة فاطمة على الهاء للعلمية([٣١])، ويقول الرجل للرجل: لأفطمنَّك عن كذا، أي لاقطعنَّ طمعك عنه([٣٢]).
ومن خلال هذا المعنى يستبان المراد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إن الله فطمها ومحبيها عن النار) أي: القطع والمنع من دخولها ومحبيها إلى النار.
أما فطامها من النار فهذا لا غرابة فيه؛ لأنها المعصومة من الخطأ بنص القرآن في آية التطهير وسيأتي، إن شاء الله بيانه لاحقاً في باب منزلتها في القرآن، وهي مع
[٢٥] مسند الفردوس الديلمي: ج١، ص٣٤٦، حديث١٣٨٥؛ البحار: ج٤٣، ص١٦، حديث١٤؛ مسند فاطمة للسيوطي: ص٢١.
[٢٦] كتاب خلق الإنسان لابن ثابت: ص١٦.
[٢٧] كتاب الجحيم للشيباني: ج٣، ص٦٠.
[٢٨] كتاب العين للفراهيدي: ج٢، ص١٤٠٤.
[٢٩] الرافد لأمين ناصر الدين: ص١٠٦.
[٣٠] فقه اللغة للثعالبي: ج١، ص١٣٦؛ كتاب الفرق لأبي فارس: ص٨٥.
[٣١] المخصص لابن سيده: ج١، ص٢٧؛ الإفصاح في فقه اللغة: ج١، ص٨.
[٣٢] جمهرة اللغة لابن دريد: ج٢، ص٩٢٠.