هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٢٨ - الحدث الأول بيعة العقبة الثانية
الأنصار فيمن خرج من أهل الشرك من قومهم في أهل المدينة([٢٣٢]).
فلما قدموا مكة خرجوا على منى، فلما كان في أوساط أيام التشريق واعدوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة، فخرجوا في جوف الليل، يتسللون في رحالهم، ويخفون ذلك عن قومهم المشركين.
فلما اجتمعوا عند العقبة والتقوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هناك في الدار التي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم نازلاً فيها، وهي دار عبد المطلب، وكان معه حمزة وعلي والعباس.
وبايعوه على أن يمنعوه وأهله مما يمنعون منه أنفسهم، وأهليهم وأولادهم، وإن يؤمروه وينصروه، وعلى السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يقولوا في الله، ولا يخافوا لومة لائم، وتدين لهم العجم ويكونوا ملوكا([٢٣٣]).
وفي رواية أنهم بايعوه: «على السمع والطاعة في العسر واليسر، وعلى أثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق حيث ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم»([٢٣٤]).
بعد ذلك قال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«أخرجوا إلي منكم أثني عشر نقيبا، يكونون على قومهم بما فيهم، فأخرجوا أثني
[٢٣٢] السيرة النبوية لابن جرير الطبري: ص ٨٤، ط الدار المصرية اللبنانية. السيرة لابن حبان: ص ٨٨.
[٢٣٣] السيرة النبوية للحافظ ابن حبان: ص ٨٨.
[٢٣٤] أخرجه البخاري في صحيحه برقم: (٦٧٧٤). ومسلم أيضا برقم: (١٧٠٩). ومالك بن أنس في الموطأ. برقم: (٢/٤٤٥). والنسائي في الصحيح برقم: (٧/١٣٧). وابن ماجة رقم (٢٨٦٦) وغيرهم.