هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٨٠ - السبب الأول
عليه، أو قد نزل فيه وحي من السماء([٢٩٦])، فيتمنى أنه لم يتكلم! ولم يكن قد سمح لنفسه أن يتقدم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الأمر.
وهذه الحالة كان يراها الرجال والنساء، كما حدث لعائشة وحفصة، فبعد أن تكلمتا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاطبتين لأبويهما، فإن الصورة التي جاءتا بها إلى أبي بكر وعمر لا تكشف فقط عن رفض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإعراضه عنهما، بل تكشف أيضا عن الندم الشديد الذي أنتابهما بعد هذه المحادثة فكانت كل منهما، تقول لأبيها: (يا أبتاه وددت أني لم أذكر له الذي ذكرت)([٢٩٧]).
فهذه الكلمات تنقل لنا صورة واضحة عن حالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتألمه لدرجة كان يظن فيها المتكلم أنه قد أسخط النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه، فاستحق نزول العذاب عليه من الله.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:
لماذا يتغير حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند سماعه المتكلم يذكر فاطمة عليها السلام في الزواج؟!
وجوابه: أن ذلك لأحد هذه الأسباب، أو لعلها جميعاً:
السبب الأول
هو لخوفه صلى الله عليه وآله وسلم على فاطمة من أن يساء لها، أو أن تنتهك حرمتها فلا يحفظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها، ولا يكرم بها،
[٢٩٦] البحار للعلامة المجلسي: ج٤٣، ص١٢٤.
[٢٩٧] مجمع الزوائد للهيثمي: ج٩، ص٣٣٢، برقم (١٥٢١١).