هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٨٤ - السبب الثالث
فاطمة عليها السلام، فهو إنما يذكره بذاك الألم ويحرك عليه ذلك الجرح الذي سببه سوء معاملة رقية رضي الله عنها؟ فيتغير حاله حتى يظن الخاطب أنه أسخط النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه.
السبب الثالث
أن التغير الذي يلاحظه المتكلم على حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو تعبير منه صلى الله عليه وآله وسلم عن المكانة الخاصة لفاطمة عليها السلام عند الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن المتقدم لها كان عليه أن يفهم أن الارتقاء للمقامات العظيمة عند الله عزّ وجل يحتاج إلى كفاءات تتناسب مع هذه المقامات، ولياقة متميزة وأهلية منفردة تمكنه من التقدم! بل عليه أن ينظر إلى هذا المقام السامي، من منظار القرب الإلهي، وأن يحمل رصيدا كبيرا في سجل التقوى لا في سجل المال والبنوك.
فالمتقدم لخطبة البضعة النبوية والصديقة الطاهرة وسيدة نساء العالمين وهو فاقد لتلك الكفاءات ومجرد من تلك المميزات! يكون تقدمه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في موضع التجاسر. وتعدّياً للحدود التي فرضها الله عز وجل على المسلمين في آداب الخطاب بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال عزّ وجل:
)لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًاۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّـهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًاۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( ([٣٠٤]).
[٣٠٤] سورة النور، الآية: ٦٣.