هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١١٤ - رابعاً تكرر وقوع الحادثة في حياة أبي طالب عليه السلام على رواية
ولذلك نجد ان التاريخ يحدثنا: ان القوم قد عمدوا إلى مثل هذا العمل مراراً بعد وفاة أبي طالب رضوان الله عليه واعتادوا عليه، وبخاصةٍ عندما يأتي لإقامة الصلاة عند بيت الله الحرام فكان يخرج ذلك على العود ــ أي إنهم اعتادوا على هذا الفعل ــ وهو يقول: «أي جوار هذا يا بني عبد مناف»، ثم يقيه بالطريق([٢١٢]).
ومن هنا فان الحقيقة التي يجب التوقف عندها هي:
«ان أشد ما نزل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم على يد قومه هو لما رأى فاطمة عليها السلام قد شهدت هذه الحادثة وأخذت تبكي وتدعو على القوم ولذا قام صلى الله عليه وآله وسلم ودعا عليهم ولم يدعُ على قريش إلا في هذا الوقت الذي حضرت فيه البضعة النبوية فاطمة عليها السلام.
هذه الحادثة كان أشقى القوم فيها هو عقبة بن أبي معيط اليهودي الأموي التحاقاً لا نسباً كما يذكر لنا التاريخ، وأما الحادثة السابقة فكان الشقي فيها هو عبدالله بن الزبعرى الذي كان لقي الرد المناسب من بطل قريش أبي طالب عليه السلام، أما عقبة ابن أبي معيط فكان رده دعاء فاطمة وأبيها صلى الله عليه وآله وسلم.
فويل لمن سنّ ظلمها وآذاها.
[٢١٢] الكامل في التاريخ لأبي الأثير: ج ١، ص ٦٨٥، ط دار الكتاب العربي ــ بيروت.