هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٦٥ - المسألة الثانية أين نزلت فاطمة عليها السلام بعد بناء المسجد؟
المسألة الثانية: أين نزلت فاطمة عليها السلام بعد بناء المسجد؟
قد مرّ سابقا في أثناء البحث في مجريات الأحداث بعد وفاة أم المؤمنين الصديقة الطاهرة سيدة قريش خديجة الكبرى عليها السلام، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد تزوج بعد وفاتها من السيدة سودة بنت زمعة وكان زواجه صلى الله عليه وآله وسلم منها قبيل الهجرة إلى المدينة المنورة، وقد خلفها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مكة وأمر الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام أن يأتي بها مع ابنته فاطمة عليها السلام كما مر بيانه.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا البحث هو:
هل يصح أن يجمع النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم زوجته سودة بنت زمعة وابنته فاطمة الزهراء عليها السلام، وأم كلثوم على الرواية التي تقول أنها خرجت مع الفواطم ولم تبقَ مع أختها زينب، فهل يصح جمعهن ثلاثتهن في حجرة واحدة من الناحية التربوية والنفسية؟! والنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو معلِّم البشرية الأول وأساس منهاجها الحضاري والتربوي، وهو صلى الله عليه وآله وسلم مع هذا يحمل إحساسا مرهفاً، وعاطفة غزيرة، يتدفق رحمة وحنانا، ويفوح رقة وجمالا، لا يرفع حق زوجة فوق حق بنت، ولا حق بنت مقابل حق زوجة، أساس العدل وسنخ الرحمة والإحسان؛ وما حبه لابنته وبضعته النبوية فاطمة عليها السلام وزوجها وولديها إلاّ من حبه عزّ وجل إياهم، لما خصهم به من شرعه، ولخلوصهم في عبوديته، وإقرارهم لوحدانيته، إقرار معرفة وعمل.
وعليه: كيف تتم الموازنة والمحافظة على الحقوق مع ما عليه الأنبياء عليهم