هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٢٠ - الحدث الثاني المجاعة تضرب مكة
ولم يطق أبو سفيان هذا الحال وقد بلغ بهم الضُر أقصى غاياته فقدم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: (يا محمد أنشدك الله والرحم قد أكلنا العلهز ــ يعني الوبر والدم ــ فأنزل الله عز وجل: (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) ([٢٢٠]))([٢٢١]).
وهنا وقفة نتأمل فيها هذه الحادثة:
ربما يتوهم البعض أن الذي حدث لأهل مكة سببه دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم كأي دعوة تصدر عن نبي من الأنبياء عليه السلام عندما كانوا يدعون على قومهم.
وفي الواقع: أن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لم يدعُ على قومه دعوة غضب ليسلط الله عذابه عليهم، إلا مرة واحدة وهي دعوته على عقبة بن أبي معيط وأمثاله من قريش الذين اجترموا رمي السلاة على ظهره وهو ساجد يصلي فجاءت فاطمة عليها السلام فرأت ما هالها في هذا المنظر، ولأجل فاطمة وما نزل بها دعا ولم يعم بدعوته جميع القوم إنما عينهم بأسمائهم كما مر بيانه سابقا.
أما دعوته هنا صلى الله عليه وآله وسلم فهي لم تكن دعوة غضب بل دعوة لدفع الأذى فلو أنهم تمكنوا من النيل من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهل يبقيهم الله على وجه الأرض أم يجري بهم ما جرى بالأمم السابقة عندما انتهكت
[٢٢٠] سورة المؤمنون، الآية: ٧٦.
[٢٢١] مستدرك الحاكم: ج٢، ص٣٩٤؛ مجمع الزوائد للهيثمي: ج٧، ص٧٣؛ السنن الكبرى للنسائي: ج٦، ص٤١٣؛ صحيح ابن حبان: ج٣، ص٢٤٧؛ المعجم الكبير للطبراني: ج١١، ص٢٩٣.