هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٨١ - المسألة الأولى فاطمة عليها السلام تدفع القتل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
«هذا الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك لو قد رأوك لقد قاموا إليك فقتلوك فما منهم رجل إلا وقد عرف نصيبه من دمك».
قال:
«يا بنيّة أريني وضوءا».
فتوضأ ثم دخل عليهم المسجد؛ فلما رأوه قالوا ها هوذا وخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم وعقروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه بصرا ولم يقم إليه منهم رجل فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قام على رؤوسهم فأخذ قبضة من التراب، فقال:
«شاهت الوجوه ثم حصبهم بها فما أصاب رجلاً منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافرا»([١٣٥]).
وهذه الحادثة تشير إلى النقاط التالية:
١. شدة تعلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بفاطمة عليها السلام فهو ــ بأبي وأمي ــ لم يستطع أن يرى هذا الفزع والخوف الذي أدخله مشركو قريش على قلب البضعة النبوية عندما سمعتهم يريدون قتل أبيها صلى الله عليه وآله وسلم.
٢. قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا بنيّة اسكني» يريد أن يَهَدِّئُ من روعها ويسكن فؤادها الذي اضطرب لما سمعته من قريش، أي أراد حلول السكينة عليها.
[١٣٥] مجمع الزوائد للهيثمي: ج٨، ص٤١٧، حديث (١٣٨٧٢)؛ وجاء فيه قوله: (رواه أحمد باسنادين من رجال أحدهما رجال الصحيح؛ مسند أحمد بن حنبل: ج١، ص٣٠٣؛ المستدرك للحاكم: ج١، ص١٦٣؛ صحيح ابن حبان: ج١٤، ص٤٣٠.