هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٨٥ - السبب الرابع
ولذلك كان يتغير حاله صلى الله عليه وآله وسلم أمام المتكلم الخاطب كي يتهذب نفسيا وتربويا ويفهم أن الله عزّ وجل قد جعل حدودا في التعامل مع سيد الأنبياء عليهم السلام وأن الاقتران بسيدة نساء العالمين يلزم تحقق الكفاءة للخاطب.
ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«لو لم يخلق علي ما كان لفاطمة كفء»([٣٠٥]).
السبب الرابع
إن تغير حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لعلمه صلى الله عليه وآله وسلم بعدم صدق الذين تقدموا لخطبة فاطمة عليها السلام، فهو يعلم أنهم لن يصدقوا في رعايتها والحفاظ عليها، وصون حرمتها.
ولذا فهم غير جديرين بأن يودعهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بضعته النبوية، ولا يستحقون أن يقلدهم قلبه وروحه التي بين جنبيه.
وقد صرّح النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لهم بتلك الحقيقة، وأعلن لهم عن أحد أسباب إعراضه عنهم وتزويجه علياً عليه السلام، فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
Sهي لك يا علي لست بدجالR([٣٠٦]).
وقد حاول ابن سعد توجيه الحديث لغير معناه الواضح ودلالته البينة
[٣٠٥] مسند الفردوس للديلمي: ج٣، ص٣٧٣، رقم (٥١٣٠)؛ وفاة فاطمة للبحراني: ص١٠.
[٣٠٦] الثغور الباسمة للسيوطي: ص٢١؛ الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٨، ص١٦.