هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٠ - سادساً لأنها فطمت الأحياء عن الطمع في وراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة فجعلها الله في ولدها
فقد روي عن سعيد بن جبير انه قال: قلت لعبد الله بن عباس: أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من العذاب ما يعذرون به في ترك؟ قال: نعم والله ان كانوا ليضربون أحدهم ويجوعونه ويعطشونه حتى ما يقدر ان يستوي جالساً من شدة الضر الذي نزل به، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة، حتى يقولوا له، اللات والعزّى إلهك من دون الله؟.
فيقول: نعم، حتى إن الجُعَل([٨١]) ليمرّ بهم فيقولون له: أهذا الجعل إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم افتداءً منهم مما يبلغون من جُهده([٨٢]).
وكان بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر وبأبيه وأمه، وكانوا أهل بيت إسلام إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة، فيمرّ بهم رسول الله فيقول: صبراً آل ياسر موعدكم الجنة، فأما أمه فقتلوها وهي تأبى إلاّ الإسلام، فقضت شهيدة وهي أول شهيد في الإسلام([٨٣]).
والملفت هنا في هذه الحادثة ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يمر بكثير من المسلمين وهم يعذبون أشد العذاب لكن لم يسجل التاريخ ان النبي صلى الله
[٨١] الجعل، والجلعلعة: الخنفساء؛ لسان العرب لابن منظور: ج٨، ص٥٢؛ فتح الباري لابن حجر: ج٧، ص١٢٦، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المشركين بمكة؛ فيض القدير شرح جامع الصغير للمناوي: ج٥، ص٥٥٠؛ أسد الغابة لابن الأثير: ج٤، ص٤٥؛ العثمانية للجاحظ: ص٣٠؛ تاريخ الإسلام للذهبي: ج١، ص٢١٩؛ إمتاع الأسماع للمقريزي: ج٩، ص١١٤، ط منشورات محمد علي بيضون؛ السيرة النبوية لابن هشام الحميري: ج١، ص٢١٢؛ سبل الهدى والرشاد للصالحي الشامي: ج٢، ص٣٥٧؛ شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي النجفي: ج٣١، ص٣٦٢.
[٨٢] السيرة النبوية لابن هشام: ج ١، ص ٣٤٣.
[٨٣] دلائل النبوة للبيهقي: ج٢، ص٢٨٢؛ الاستيعاب على هامش الإصابة: ج٤، ص٣٣٠؛ الإصابة: ج٤، ص٣٥.