هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣٣ - ألف بلفظ (لولا) و(لولاك)
و(لا) معناها النفي، فلما ركبوهما، وجعلتا شيئاً واحداً([٣٦٨])، بطل معنياهما، ودلت «لولا»: على امتناع الشيء لوجود غيره([٣٦٩])، نحو قولك: لولا زيدٌ لأحسنتُ إليك، والمعنى، أن الإحسان امتنع لحضور زيد فترفعه بالابتداء والخبر مضمر([٣٧٠]).
وقيل: إنها تدل على امتناع شيء لثبوت غيره([٣٧١])، وقد استعمل العرب (لولا) في الخبر وكثر بها الكلام حتى استجازوا أن يقولوا: (لولاك)، و(لولاي)([٣٧٢]) وهي من الحروف الشرطية التي تدل على امتناع الجواب لوجود الشرط([٣٧٣]).
وعليه يكون معنى الحديث الذي جاء بلفظ:
«لولا أن الله خلق أمير المؤمنين لفاطمة ما كان لها كفؤ على الأرض».
أي: امتناع وجود الكفؤ لفاطمة في غير علي، وبمعنى آخر: امتناع وجود الكفاءة في غير علي وثبوتها فيه.
ولما كانت (لولا) شرطية احتاجت إلى جواب، كجميع أدوات الشرط، وإن جوابها جائز أن يقترن باللام، كقوله تعالى:
(لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ([٣٧٤]).
[٣٦٨] المقتضب المبرد: ج٣، ص٧٦.
[٣٦٩] أمالي الشجري: ص٧٦؛ المفصل لابن يعيش: ج٨، ص١٤٥.
[٣٧٠] كتاب الجمل في النحو للزجاج: ص٣١١.
[٣٧١] شرح الشافية: ج٣، ص١٦٥٠.
[٣٧٢] معاني القرآن للفراء: ج٢، ص٨٥؛ اللباب للصابوني: ص١٥.
[٣٧٣] اللباب للصابوني: ص١٠٠.
[٣٧٤] سورة الأنفال، الآية: ٦٨.