هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٢ - المسألة الثانية الحادثة تروى من نفس الراوي بشكلين مختلفين تماما؟!
المسألة الثانية: الحادثة تروى من نفس الراوي بشكلين مختلفين تماما؟!
ولعل السبب في ذلك هو أن عبد الله بن عمرو بن العاص قد حكى الحادثة الأولى في زمن ما ثم مضى على كلامه مدّة طويلة من الزمن فعاد يحدث بالحادثة مرة ثانية فلا يعلم هو نفسه أي الصورتين هي الأصدق! فالتبس عليه الأمر فحكاها بشكلين مختلفين!.
وأما الصورة الثانية لهذه الحادثة التي يرويها عبد الله بن عمرو بن العاص فكانت بهذا الشكل:
عن عروة بن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: «ما أكثر ما رأيت قريشاً أصابت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما كانت تظهره من عدوانه؟ فقال: لقد رأيتهم وقد اجتمع أشرافهم يوماً في الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقالوا: ما رأينا مثل ما صرنا عليه من هذا الرجل قط: سفه أحلامنا وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا وسب آلهتنا، وصبرنا منه على أمرٍ عظيم أو كما قالوا فبينما هم في ذلك طلع رسول الله فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مرّ بهم طائفاً بالبيت غمزوه ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمضى فلما مرّ بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفتها في وجهه، فمضى ثم مر الثالثة فغمزوه بمثلها فوقف ثم قال:
«أتسمعون يا معشر قريش: اما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح»؟!.
فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم من رجلٍ إلا وكأنما على رأسه طائر