هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٣ - المسألة الثانية الحادثة تروى من نفس الراوي بشكلين مختلفين تماما؟!
واقع، حتى ان أشدهم فيه وصاة([١٥٦])، قبل ذلك ليرفؤه([١٥٧]) أحسن ما يجد من القول حتى انه ليقول: انصرف يا أبا القاسم راشداً فما أنت بجهولٍ.
فانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال: بعضهم لبعض. ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه، فبينا هم على ذلك طلع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون أنت الذي تقول كذا وكذا لما كان يبلغهم عنه من عيب آلهتهم ودينهم، فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
نعم أنا الذي أقول ذلك.
فلقد رأيت رجلاً منهم أخذ بمجامع ردائه وقام أبو بكر الصديق يبكي دونه ويقول: ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول: ربي الله، ثم انصرفوا عنه وإن ذلك لأكثر ما رأيت قريشاً بلغت منه قط([١٥٨]).
وفي هذا الحديث:
انه صلى الله عليه وآله وسلم أوعدهم بالذبح وهو القتل في مثل تلك الحال ثم صدق الله تعالى قوله بعد ذلك بزمان فقطع دابرهم، وكفى المسلمين شرهم([١٥٩]).
وفي رواية أخرى: (أن أبا بكر ألزمه من ورائه ثم قال: أتقتلون رجلاً أن يقول
[١٥٦] الوصاة، الوصية، يعني الذين كانوا يحرصون عليه ويوصون بإيذائه.
[١٥٧] يرفؤه: يهدئه ويسكنه.
[١٥٨] السيرة النبوية لابن اسحاق: ٤، ص٢١٤.
[١٥٩] دلائل النبوة للبيهقي: ج ٢، ص ٢٧٥ ــ ٢٧٦.