هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٥ - ثانياً
فقبل الولوج في بحث هذا القول الذي أخرجه أحمد وغيره فإنا نقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، من عظيم قولٍ يُتهم به خير خلق الله وصاحب خير شريعة أخرجت للناس.
فأحمد بن حنبل ينقل وعبدالله بن عمرو بن العاص يروي قائلاً: (ــ ان النبي يقول لمعشر قريش ــ: لقد جئتكم بالذبح»؟!.
والقرآن يقول لهما ولغيرهما:
(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) ([١٦٢]).
والعجب كل العجب أن يقول لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«أتسمعون يا معشر قريش: أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح»؟!
وأبو بكر يقول لهم:
(أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّـهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ)؟!([١٦٣]).
أينطق أبو بكر بالقرآن فيبين للناس ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والنبي يقول خلاف قول القرآن، فيقول: جئتكم بالذبح! فأرسل الله نبيه بالذبح والسلخ أم أرسله رحمة للعالمين؟!([١٦٤]).
[١٦٢] سورة التوبة، الآية: ١٢٨.
[١٦٣] سورة غافر، الآية: ٢٨.
[١٦٤] وهو قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)، سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧.