هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٦٠ - أولاً قباء تجمع الأحبة
دقيق بحركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة ودخوله المدينة، ونبدأ في بحثنا هذا ونحن نسير في رحاب عطر النبوة من المحطة التي سبقت المدينة.
أولاً: قباء تجمع الأحبة
بين رقة النسيم، وعطر ذرات التراب التي علقت بثياب القادمين من مكة مهاجرين إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وبين دموع اللقاء وتنهدات الفراق تحتضن أرض قباء حبيباً بأحبته لم يحتمل كل منهما فراق الثاني وغيابه عن ناظريه.
فها هي قباء تلتقط ذراتها صورة اللقاء لتروي من خلالها ألسنة الرواة مجريات هذا الجمع وما سبقه من أحداث.
فعن أحمد بن محمد بن يحيى، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة([٢٦٨]) عن سعيد بن المسيب، قال ــ قلت ــ لعلي بن الحسين عليهما السلام:
[٢٦٨] ثابت بن دينار المعروف بأبي حمزة الثمالي، مولى المهلّب بن أبي صفرة، علم من أعلام التشيع وأحد أبرز رجالات الشيعة، أخرج له الترمذي في السنن: باب ما جاء في صفة الحوض برقم ٢٤٤٢ عن الزهري عن أنس بن مالك، وأبو داود في سننه: باب صفة الحوض برقم ٤٧٤٦، وترجم له الذهبي في الميزان ووضع أمامه رمز الترمذي إشارة إلى أنه من رجاله، ولعظم توفيقه من الله فقد تشرف بلقاء أربعة من أئمة أهل بيت النبوة وموضع الرسالة، وروى عنهم، وكان من خيار أصحابنا وثقاتهم ومعتمديهم في الرواية والحديث، وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: أبو حمزة في زمانه مثل سلمان في زمانه، وعن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال: أبو حمزة الثمالي في زمانه كلقمان في زمانه وذلك أنه خدم أربعة منا علي بن الحسين، ومحمد بن علي،وجعفر بن محمد، وبرهة من عصر موسى بن جعفر عليهم السلام، أخرج له الشيخ الكليني رحمه الله في كتابه الكافي في أبواب عدة، وأخرج له الشيخ الصدوق رحمه الله في ما لا يحضره الفقيه عن مشيخته عن محمد بن سنان عنه، وأخرج له الطوسي رحمه الله في التهذيب في أبواب عدة؛ أنظر: معجم رجال الحديث للسيد الخوئي: ج٤، ص٢٩٢.