هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢٤ - المسألة الرابعة بيانه صلى الله عليه وآله وسلم للمسلمين عن كيفية تزويج فاطمة من علي عليهما السلام في السماء
وأمر الله عزّ وجل رضوان فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور وهو الذي خطب عليه آدم وعرض الأسماء على الملائكة، وهو منبر من نور، فأوحى الله إلى ملك من ملائكة حجبه يقال له (راحيل) أن يعلو ذلك المنبر وأن يحمده بمحامده، ويمجده بتمجيده، وأن يثني عليه بما أهله وليس في الملائكة أحسن منطقا ولا أحلى لغة من راحيل الملك فعلا المبنى، فقال: الحمد لله الأول قبل أولية الأولين، الباقي بعد فناء العالمين، ونحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيين، وبربوبيته مذعنين، وله على ما أنعم علينا شاكرين، حجبنا من الذنوب، وسترنا من العيوب، أسكننا في السماوات وقربنا على الرادقات، وحجب عنا النهم للشهوات، وجعل نهمتنا وشهوتنا في تقديسه وتسبيحه، الباسط رحمته الواهب نعمته، جل عن إلحاد أهل الأرض من المشركين، وتعالى بعظمته عن إفك الملحدين، أنذرنا بأسه، وعرفنا سلطانه، توحد فعلاً في الملكوت الأعلى، واحتجب عن الأبصار، وأظلم نور عزته الأنوار، وكان من أسباغ نعمته واتمام قضيته، أن ركب الشهوات في بني آدم، وخصهم بالأمر اللازم، ينشر لهم الأولاد، وينشئ لهم البلاد فجعل الحياة سبيل ألفتهم، والموت غاية فرقتهم، وإلى الله المصير.
أختار الملك الجبار صفوة كرمه وعبد عظمته لأمته سيدة النساء بنت خير النبيين وسيد المرسلين وإمام المتقين، فوصل حبله بحبل رجل من أهله وصاحبه المصدّق دعوته المبادر إلى كلمته على الوصول بفاطمة البتول ابنة الرسول([٣٥٣]).
وروي أن جبرائيل روى عن الله تعالى عقيبها قوله عزّ وجل:
«الحمد ردائي، والعظمة كبريائي والخلق كلهم عبيدي وإمائي، زوجت فاطمة
[٣٥٣] المناقب لابن شهر: ج٣، ص٣٤٧؛ البحار: ج٤٣، ص١١٠؛ مستدرك سفينة البحار: ج١٤، ص٢٠٨.