هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٦٥ - المسألة الأولى وفاة أم المؤمنين خديجة عليها السلام وهي أول المصائب
فهذا سبب تسميتها بالكبرى، إذ لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخت أو زوجة غيرها تحمل هذا الاسم لتكون الصغرى، وتكون خديجة عليها السلام هي الكبرى.
فكانت كذلك لأنها كبيرة الفضل عظيمة الشأن عند الله وعند رسوله والمؤمنين. وحفاظاً على هذه المنزلة لم يتزوج عليها طوال هذه السنين الخمس والعشرين.
بينما نراه صلى الله عليه وآله وسلم خلال ثلاث عشرة سنة تزوّج العديد من النساء.
وكفى بهذا دليلاً على عظم مكانتها في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولطالما صرّح بهذه المنزلة في مواقف عديدة، مما دعا بعائشة، أن تعترض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكثرة ما كان يذكر خديجة لدرجة انها أغضبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غضباً شديداً.
والحال ان من أغضب رسول الله فقد أغضب الله عز وجل، فتقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من ثناء عليها، واستغفار، فذكرها ذات يوم فاحتملتني الغيرة فقلت: لقد عوضك الله من كبيرة السن ــ وفي رواية ــ لقد أبدلك الله خيراً منها([١٠٥])، قالت: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غضب غضباً أسقطت في جلدي، وقلت في نفسي: (اللهم انك إن أذهبت غضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم أعد أذكرها بسوء ما بقيت فلما رأى النبي ما لقيت قال:
[١٠٥] صحيح البخاري: ج٤، ص٢٣١؛ فتح الباري لابن حجر: ج٧، ص١٠٦.