هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣٧ - المبحث الثاني التهيؤ للهجرة
المبحث الثاني: التهيؤ للهجرة
بعد أن تمت بيعة الأنصار في العقبة الثانية، وكانوا قد بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على القتال وعادوا إلى المدينة، عزم بعض المسلمين في مكة على الهجرة إلى المدينة، وذلك قبل خروج النبي إليها بأمر منه صلى الله عليه وآله وسلم، قائلا لهم:
«إن الله قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون فيها»([٢٤٨]).
فخرجوا أرسالا وأقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينتظر أن يـأذن الله له بالخروج.
أما من بقي من المسلمين في مكة فقد لاقى من قريش أشد أنواع العذاب، وأبقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، كما بقي أيضا في مكة أبو بكر وهو ينتظر خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وعندما أدركت قريش أن المسلمين خرجوا إلى المدينة أيقنت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوف يلحق بهم، ولذا كانوا في حيرة من أمرهم لا يعلمون أي السبل تمكنهم عن الإحالة دون خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لو تمكن من ذلك وسكن المدينة لتجمع من حوله المسلمون، ولعظم أمره ولم يتمكنوا
[٢٤٨] السيرة النبوية لابن جرير الطبري: ص ٨٨.