هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣٩ - المبحث الثاني التهيؤ للهجرة
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينام في برده ذلك إذا نام.
قال: لما اجتمعوا له، وفيهم أبو جهل بن هشام، فقال وهم على بابه: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم من بعد موتكم، فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا، كان له فيكم ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم، ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها.
قال ــ ابن إسحاق ــ: وخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخذ حفنة من تراب في يده، ثم قال:
إنا أقول ذلك، أنت أحدهم.
وأخذ الله تعالى على أبصارهم عنه، فلا يرونه، فجعل يفشي ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات من يس:
(يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ( إلى قوله (فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ).
حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الآيات، ولم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال: ما تنظرون ها هنا؟
قالوا: محمداً، قال: خيبكم الله! لقد والله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته، أفما ترون ما بكم؟
قال: فوضع كل رجل منهم يده على رأسه، فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليّا على الفراش متسجيا ببرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.