هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٤ - سادساً لأنها فطمت الأحياء عن الطمع في وراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة فجعلها الله في ولدها
السلام. لتهبها لزوجها وتبذلها له فما ادخرت جهداً وما بخلت بعطية، وما شكت ألما، ولا تبرمت من حال أنزله بها كفار مكة نساءً ورجالاً.
فعندما يحيا الإنسان وتكون أيام طفولته في مثل هذه الأجواء المليئة بالحب والحنان والرحمة فمما لا شك فيه سيكون هذا الإنسان منبعاً لهذه الفضائل التي نمت عليها عروقه وتوغلت فيها جذوره.
ونحن وان كنا نعرض مثل هذه النقاط التي مع أهميتها الكبيرة لدى الباحثين وأصحاب الاختصاص في الحياة الأسرية والعلوم النفسية، إلا أننا لا نجعلها الأساس في تكوين شخصية فاطمة الزهراء عليها السلام.
إذ إن الملاك والضابطة في حياة الأولياء هو الاصطفاء الإلهي وهو مفاد قوله تعالى:
(إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍۗ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ([٧٣]).
ومع هذا الاصطفاء يكون الاصطناع الرباني، لقوله تعالى:
(وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) ([٧٤])، (فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ) ([٧٥]).
فالصناعة ربانية، والاصطفاء إلهي ومن كان الله قد اصطفاه لنفسه فلا تؤثر فيه قوى الشر ولا يمسه رجس الكافرين، وقد أعطى القرآن دليلاً لمن كان يؤمن
[٧٣] سورة آل عمران، الآيتان: ٣٣ ــ ٣٤.
[٧٤] سورة طه، الآية: ٤١.
[٧٥] سورة طه، الآية: ١٣.