هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥١ - سادساً لأنها فطمت الأحياء عن الطمع في وراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة فجعلها الله في ولدها
عليه وآله وسلم صبر أحداً بهذا الشكل وبشره بالجنة بل الذي يفهم من كلامه صلى الله عليه وآله وسلم هو التعجيل لهم بالجنة.
وهذا يدل على صدق إيمانهم وثبات يقينهم فتلك سيرة الصحابي الجليل عمار بن ياسر رضي الله عنه تفوح بالإيمان وصدق القول وإخلاص العمل حتى فارقت روحه الدنيا شهيداً محتسباً ممّا نزل به من القتل وهو في التسعين من عمره يقاتل بسيفه جنباً إلى جنب مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حتى قضى في صفين وقد أخبره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه تقتله الفئة الباغية([٨٤])، وهم معاوية بن أبي سفيان وحزبه وشيعته، فلما استشهد اضطرب جيش معاوية اضطراباً شديداً وكان يقول قبل استشهاده: والله لو قاتلتكم حتى أصل إلى شعاب مكة لعلمت أننا على حق وأنكم على باطل([٨٥]).
وهذا مما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمار قائلاً له:
«يا عمار لو رأيت الناس كلهم في واد وعلي بن أبي طالب في واد فاسلك الوادي الذي فيه علي بن أبي طالب ــ عليه السلام ــ»([٨٦]).
[٨٤] الغدير للشيخ الأميني: ج١٠، ص٣٥٨؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ج٤٣، ص٤٣٦؛ تاريخ الإسلام للذهبي: ج٣، ص٥٧٩ ـ ٥٨٠؛ الإمام جعفر الصادق عليه السلام لعبد الحليم الجندي: ص٢٥٢.
[٨٥] مواقف الشيعة لأحمدي الميانجي: ج٢، ص١٦٣.
[٨٦] زبدة البيان للمحقق الأردبيلي: ص١٤؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج٣٨، ص٣٢، الباب السابع والخمسون؛ مع رجال الفكر للسيد مرتضى الرضوي: ج٢، ص١٠٥؛ شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي: ج٨، ص٤٦١؛ غاية المرام للسيد هاشم البحراني: ج٥، ص٢٨٤؛ كشف اليقين للعلامة الحلي: ص٢٣٤.