هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣١ - الحدث الثاني زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سودة بنت زمعة وعائشة
إلا أن ثمة سؤالاً يطرح: أحقاً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج من سودة بنت زمعة بعد مرور أيام قلائل على وفاة خديجة كما تذكر بعض المصادر أم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أعرض عن الزواج بعد خديجة عليها السلام؟!
أقول:
لقد أوردت كثير من المصادر التاريخية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج بسودة بن زمعة بعد خديجة مباشرة وقد عقد على عائشة كذلك([٢٣٨])!
أما زواجه صلى الله عليه وآله وسلم من سودة بنت زمعة بعد وفاة خديجة عليه السلام مباشرة فهو مرفوض أصلا ولا يستند إلى واقع للأسباب الآتية:
١ــ قد اشتهر عند أهل الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد وجد على رحيل أم المؤمنين خديجة (حتى خشي عليه)([٢٣٩])، ومن كانت هذه حالته لا تسوغه نفسه إلى الزواج بامرأة ثانية وهو مثقل بالأحزان لفراق زوجته الحبيبة، ونحن نقرأ هنا وهناك في أخبار الرجال ومقدار إخلاصهم ووفائهم لأحبابهم والتزامهم بسيرة من يحبون وهم من غير دين الإسلام فيثنى عليهم لأنهم جاؤوا بما يليق بأهل الفضل، وهو من السجايا النفسية الطيبة التي يأنس بها العقلاء، فكيف بأشرف ما خلق الله عز وجل أن يسارع إلى الزواج وبعد أيام قلائل، أي
[٢٣٨] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٨، ص٥٢
[٢٣٩] المعجم الكبير للطبراني: ج٢٢، ص٤٥٢؛ الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٨، ص٦٠؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: ج٢، ص١١٦؛ الإصابة لابن حجر: ج٨، ص١٠٢.